المكتبات الخضراء

من ويكيمكتبات الموسوعة الحرة في علم المكتبات والمعلومات والأرشيف.
اذهب إلى: تصفح، ابحث

بعد أزمة تشرنوبل النووية التي عصفت بأوربا في الثمانينيات من القرن الماضي وارتفاع نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتحمض المحيطات نتيجة انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون اتجهت كثير من الشركات والمؤسسات العالمية باتجاه أي شيئ بعيد عن الطاقة الكربوهدروجينية ( أي التي تعتمد على الوقود العضوي ) والطاقة الذرية والنووية . ومن ما خلصت إليه العديد من الدراسات أن العالم إذا ظل سائرا على نفس الطريق فقد يحصل كارثة عالمية قد تؤدي إلى نتائج لا يحمد عقباها من مجاعات وانقراضات جماعية لسلالات وأنواع حيوانية ونباتية وجفاف مصادر المياه مما استدعى المؤسسات البحثية للتدخل بشكل طارئ وعاجل للبدأ بأبحاث في هذا الصدد .

وتوسعت الأفكار فيما يتعلق بالعهد الأخضر - وهذا الأسم الذي ينسب للون كناية عن أي شيئ مفيد للطبية التي تنضر وهي خضراء - وأصبج حلم يراود العديد من الباحثين الذين بدأوا بتطوير تقنيات وأساليب باتت تعرف فيما بعد التكنولوجيا الصديقة للبيئة .

أنواع الطاقة[عدل]

يقع العديدون في خطأ التفريق بين ما يلي :

الطاقة الخضراء[عدل]

أو الطاقة الصديقة للبيئة وهي عبارة عن تطوير لمشاريع حديثة هدفها الرئيسي القضاء على التلوث البيئي وانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون وهي طاقة لا ينتج عنها أي مادة ضارة للبيئة مثل الدراجة الكهربائية والسيارة الكهربائية ومسخنات الماء التي تعمل على الطاقة الشمسية .... إلخ

الطاقة البديلة[عدل]

وهي عبارة عن بديل لمواد مشابهة من حيث الأداء للمواد التي تضر البيئة ولكن بنسبة ضرر أقل والهدف منها تقليل التلوث وانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون مثل المكيف الصحراوي , وهي ليست بالضرورة إذا ارتبطت بالتقليل أن تكون مفيد فهي أيضا مصدر للتلوث والانبعاثات الضارة ولكنها حلول آنية ريثمة يتم اكتشاف البديل الأخضر الذي لا يؤدي إلى انبعاثات غازية ضارة أو تلوث

الطاقة المعاد تصنيعها[عدل]

وهي عبارة عن مواد معظمها من البلاستيك والورق الذي يجمع من النفاييات وتطرح في معامل التي تقوم بدورها في إعادة تلك المواد إلى الخام أو المواد الأساسية التي نتجت عنها

وبالنظر إلى الى كل ماسبق يمكن ذكر ثلاثة من أهم المواد التي تساهم في إنبعاثات CO2 وهي بالترتيب من الأكثر ضررا إلى الأقل ضررا ( التفاوت نسبي من مادة إلى أخرى حسب الضرر ونوعه ) :

  1. الوقود الحيوي أو العضوي ونواتج احتراقه
  2. البلاستيك حيث يستغر تحلل القارورة البلاستيكية حوالي 15,768,000,000 ثانية
  3. الورق : ويكفي أن نقول أن وجوده في المخازن يفرز مادة الرصاص المسرطنة والملوثة للبيئة إذا انتقلت للنباتات - عن طريق أيدي العمال - وإذا احترق ينتح أحادي أكسيد الكربون السبب الرئيسي في سرطان الرئة وثقب الأوزون وإذا أتلف يحتاج إلى 81 سنة كي يتحلل - من المحتمل أن تلك الورقة التي ترميها في القمامة أن تعيش أكثر منك وتبقى بعد وفاتك بكثير - .


وبعد نظرة بسيطة لما سبق يمكن القول أن المكتبات هي أكبر مساهم بالتلوث بعد السيارات والمعامل والبيوت البلاستيكية بسبب حجم الورق الهائل التي تحتويه تلك المؤسسات الثقافية التي وجدت لخدمة الإنسان وتراثه وليس للقضاء عليه وعلى تراثه .

فما هي المكتبات الخضراء؟[عدل]

هي تلك المؤسسة الثقافية و الأجتماعية والتربوية والتعليمية التي تسعى لخدمة المجتمع التي تتخصص في مجاله - سواء أكانت عامة أم خاصة - بشتى الطرق الصديقة للبيئة والتي تنمي من مهارات الأفراد ثقافية وتكون خير بديل وعوض للفرد والجماعة عن المكتبة التقليدية الورقية وتهدف إيضا إلى التربية الخضراء أي إنشاء جيل من الأفراد والجماعات الواعي بالأخطار التي تحدق بالبيئة والذي يسعى إلى الحفاظ عليها

وهذا النوع من المكتبات لم يظهر للوجود بعد ولكن هناك العديد من بوادر ذلك الجيل وهي :
  1. استخدام شتى الوسائل الالكترونية والتكنولوجية بغية التقليل من الورق
  2. التكلفة المرتفعة للورق جعلت العديد من المدراء في المكتبات يؤمنون بأي وسيلة توفر النفقات في ذلك
  3. استخدام العديد من الأفكار التكنولوجيا بهدف الحداثة - مثل قواعد البيانات العلمية و الفهارس الإلكترونية - فتح الباب أمام تراجع أهمية الورق مما دعا الحاجة إلى تطوير وتشجيع البديل
  4. الخدمات الالكترونية التي تقدمها المكتبات والتي تبتعد عن روتينية الورق ساهمت في الحث على الإتيان بمزيد منها في شتى الأقسام مثل قسم الإعارة الالكترونية وقسم التزويد الآلي مما جعل مهمة إقناع المهنيين بالوسائل الصديقة للبيئة بهدف التطوير والتخلص من الورق أمرا سهلا
  5. وجود الكثير من الجمعيات والمؤسسات والأبحاث العلمية في مجال الطاقة الخضراء والتلوث البيئي ومساهمة وسائل الإعلام جعلت الكثير من المهنيين يؤمنون شيئا فشيئا بالطاقة الصديقة للبيئة

بعض المحاولات في مجال المكتبات الخضراء[عدل]

  1. الإعتماد على الطاقة الشمسية الحرارية والضوئية في توفير الإضاءة حلال النهار في الأقسام المظلمة داخل مبنى المكتبة عن طريق مستقبلات زجاجية ومعدنية ومحولات حرارة وطاقة تنير الممرات الداخلية والمخازن تحت أرضية والقاعات المظلمة خلال فترة النهار مما يقلل من استخدام الكهرباء والتي تأتي من مولدات مضرة للبيئة
  2. استخدام تكنولوجيا التاب ( TAB ) وأقرب مثال إليها IPad من شركة Apple وجهاز آكاش الهندي الذي طورته وزارة التربية الهندية مؤخرا وهي شبيهة بكتاب ولكنها ذات شكل الكتروني صديق للبيئة يمكن تخزين عدد ضخم جدا من كتاب عليه كما أنه يدعم الانترنت بالاتصال اللاسلكي 9 ( wireless ) بالشبكات مما يمكنه بالدخول على قواعد بيانات المكتبة والتي تحوي ربما ملايين كتاب الكتروني الصديقة للبيئة مما يوفر من الورق
  3. استخدام المكييف الصحراوي ذو الانبعاثات القليلة مع محاولات لتطبيق مشروع المكيف الأخضر في المكتبات
  4. الاستخدام الكثيف والمتطور لتكنولوجيا المعلومات التي تعد أفضل الأشكال الخضراء الموجودة حاليا

وهناك العديد من المكتبات التي بدأت تتبنى تلك الأفكار وتطبقها على أرض الواقع مما يعني أننا فعلا نقترب من بداية العهد الأخضر ونهاية العهد الكربوهيدروجيني

بعض المطالب للتقليل من التهديد التي تسببه المكتبات التقليدية الورقية[عدل]

  1. إدخال مواد دراسية في مناهج المدارس ومنهاج قسم المكتبات والمعلومات ومعاهد تأهيل المكتبيين مواد دراسية تتعلق بالتكنولوجيا الخضراء
  2. إيمان الحكومات ووزارات الثقافة والمعارف بأهمية ذلك العلم
  3. السعي وراء تطبيق أي مشروع أخضر ناجح في القطاعات الأخرى في المكتبات وبشكل سريع لأن أي تأخير هو عبارة عن مزيد من الضرر
  4. رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بالخطر المحدق نتيجة التلوث البيئي وهي مسؤلية الجميع من الحكومة إلى المثقفيين والجمعيات
  5. إنشاء دائرة تابعة لوزارة البيئة أسمها دائرة الطاقة الخضراء مهمتها البحث عن المواهب في هذا المجال وتبني هذا النوع من المشارييع ومناقشتها والسعي إلى تطويرها
  6. الشروع في تطبيق تكنولوجيا المعلومات التي تحل مكان الورق بشكب واسع جدا وهذا المطلب أهم مطلب من وجهة نظرنا

لا يوجد مكتبة في العالم يمكن اعتبارها مكتبة خضراء ولتبقى المكتبة الخضراء حلم يراود كل الباحثيين و شكل افتراضي لعالم الغد الذي سيعتمد من وجهة نظرنا بشكل كامل على كل ما هو أخضر حتى المكتبات الخضراء بهدف الوصول إلى العهد الأخضر الذي يعيش فيه كل المخلوقات بمعزل عن ضرر التلوث وانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون .

المراجع[عدل]

مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية.-العدد السابع ، المجلد الثاني + العدد التاسع المجلد الثالث + العدد العاشر ، المجلد الثالث + العدد الرابع ، المجلد الثاني .- شركة أبو ظبي للإعلام ، 2011